هدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بتحري رمضان

اذهب الى الأسفل

هدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بتحري رمضان

مُساهمة من طرف محمد21 في الخميس نوفمبر 13, 2014 3:38 pm

هديه في الصيام:
1- فكان  يتسحر، وكان يؤخر السحور إلى آخر الليل، وكان  يحث أمته على تأخير السحور وعلى التسحر بالتمر.
ثبت في "الصحيحين" من حديث زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله  ، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية( ).
(فائدة ) قال الحافظ في "الفتح" (4/164): ( قال المهلب وغيره:... كانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال، كقولهم: قدر حلب شاة، وقدر نحر جزور
فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة.... وقال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة ) أ.هـ
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : " تسحروا فإن في السحور بركة"( ).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله  : " نعم سحور المؤمن التمر "( ).
2- وكان  ربما أصبح جنبا، فيغتسل ويصوم.
وعن عائشة وأم سلمة قالتا: إن كان رسول الله  ليصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم( ).
وعنهما أن رسول الله  كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم( ).
وعن عائشة أن رجلا جاء إلى النبي  يستفتيه _ وهي تسمع من وراء الباب _ فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول الله  : " وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم " فقال: إنك لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: " والله، إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي "( ).
3- وكان  ربما قبل بعض نسائه وهو صائم.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله  يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه( ).
وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله  أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله  : " سل هذه " لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله  يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله  : " أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له "( ).
( فائدة ) قال الشيخ ابن عثيمين ما ملخصه: ( القبلة تنقسم إلى ثلاث أقسام:
1- ألا يصحبها شهوة إطلاقا، فهذه لا تؤثر ولا حكم لها، لأن الأصل الحل.
2- أن تحرك الشهوة، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال، فهذه الصحيح أنها جائزة ولا بأس بها.
3- أن يخشى من فساد الصوم، فهذه تحرم إذا ظن الإنزال ) أ.هـ( ).
4- وكان  ربما صب على رأسه الماء وهو صائم.
عن بعض أصحاب النبي  قال: لقد رأيت رسول الله  بالعَرْج( ) يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش _ أو من الحر _( ).
5- وكان  إذا سافر تارة يصوم، وتارة يفطر، وتارة يبتدأ الصوم في أول النهار ثم يفطر بعد ذلك، ويبدو – والله أعلم- أن مرجع هذا الاختلاف في الحال اختلاف أنواع السفر ومشاقه.
عن أبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله  في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله  وعبد الله بن رواحة( ).
وعن ابن عباس أن رسول الله  خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكَدِيد أفطر، فأفطر الناس( ).
وفي رواية قال: سافر رسول الله  في رمضان، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فيه شراب فشربه نهارا ليراه الناس، ثم أفطر حتى دخل مكة. قال ابن عباس: فصام رسول الله  وأفطر، من شاء صام ومن شاء أفطر.
وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله  خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح ماء، فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: " أولئك العصاة، أولئك العصاة ".
وفي رواية أخرى: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر( ).
وعن أبي سعيد الخدري قال: غزونا مع رسول الله  لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم( ).
وفي رواية له: فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن.
وفي رواية عند أحمد( ) قال: أتى رسول الله  على نهر من ماء السماء، والناس صيام في يوم صائف مشاة، ونبي الله  على بغلة له، فقال: " اشربوا أيها الناس " قال: فأبوا. فقال: " إني لست مثلكم، إني أيسركم، إني راكب " فأبوا، فثنى رسول الله  فخذه، فنزل، وشرب وشرب الناس، وما كان يريد أن يشرب.
وعن منصور الكلبي أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مِزَّة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان
ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه
إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله  وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك( ).
6- وكان  يعجل الفطر بعد غروب الشمس مباشرة، وكان يفطر قبل صلاة المغرب،
وكان يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد حسى حسوات من ماء، وكان  يوجه أمته لذلك ويحثهم عليه.
قال ابن عبد البر: (أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة) اهـ( ).


ومن هذه الأحاديث:
عن ابن أبي أوفى قال: سرنا مع رسول الله  وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لرجل: " انزل فاجدح( ) لنا ". قال: يا رسول الله، لو أمسيت.
قال: " انزل فاجدح لنا ". قال: يا رسول الله، إن عليك نهارا. قال: " انزل فاجدح لنا ". فنزل فجدح، ثم قال: " إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم " وأشار بإصبعه إلى قبل المشرق( ).
وعن مالك بن عامر قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد  كلاهما لا يألوا عن الخير، أحدهما يعجل المغرب والإفطار، والآخر يؤخر المغرب والإفطار، فقالت: من يعجل المغرب والإفطار؟ قال: عبد الله. قالت: هكذا كان رسول الله  يصنع( ). وعبد الله هو ابن مسعود.
وعن سهل بن سعد أن رسول الله  قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"( ).
وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله  يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء( ).
وعن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله : " إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإنه طهور "( ).
7- وكان  يقول إذا أفطر: " ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى "( ).
8- وكان  إذا أفطر عند قوم دعا لهم.
عن أنس بن مالك  أن النبي  كان إذا أفطر عند أهل بيت قال لهم: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة "( ).
9- وكان  ربما واصل في رمضان الصيام إلى اليوم التالي، ولكن هذا كان من خصائصه ، فلا يشرع للإنسان الوصال، ومن أحب أن يواصل فقد رخص فيه النبي  إلى السحر، والأولى تركه.
عن أبي هريرة  قال: نهى رسول الله  عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟! قال رسول الله  : " وأيكم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ". فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال: " لو تأخر الهلال لزدتكم ". كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا( ).
وعن أنس بن مالك قال: أخذ يواصل رسول الله  ، وذاك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال رسول الله  : " ما بال رجال يواصلون، إنكم لستم مثلي، أما والله لو تمادَّ لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم "( ).
(فائدة )قال العلامة ابن القيم: (وقد اختلف الناس في هذا الطعام والشراب المذكورين على قولين:
أحدهما: أنه طعام وشراب حسي للفم....
الثاني: أن المراد به ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه، وتنعمه بحبه، والشوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب، ونعيم الأرواح، وقرة العين، وبهجة النفوس والروح والقلب بما هو أعظم غذاء وأجود وأنفعه، وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمان)( ) أ.هـ.
والصحيح هو المعنى الثاني كما نص على ذلك ابن رجب في "لطائف المعارف"( ).
* * *
هديه في قيام رمضان:
قيام الليل من السنن التي تتأكد في رمضان، فقد قال  : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه "( ).
وفي رواية لمسلم: كان رسول الله  يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وقد أخبر النبي  بأنه من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، كما ثبت من حديث أبي ذر  قال: صمنا، فلم يصل  بنا، حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ". ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في الثالثة، ودعى أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور( ).
وثبت عن النبي  أنه كان يقوم من الليل في رمضان، وأنه صلى بأصحابه بعض الليالي ثم ترك ذلك، ومن الأحاديث الواردة في ذلك:
عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله  يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل فقام أيضا حتى كنا رهطا، فلما أحس النبي  أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: فقلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ فقال: " نعم، ذاك الذي حملني على الذي صنعت "( ).
وثبت من حديث عائشة قالت: خرج رسول الله  ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله  فصُلِّى بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: " أما بعد، فإنه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها "، وذلك في رمضان( ).


وكان  يصلي إحدى عشرة ركعة، يطيل القراءة فيها جدا:
كما ثبت من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله  في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر. قال: " يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي "( ).
وثبت من حديث حذيفة قال: صليت مع النبي  ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: " سبحان ربي العظيم " فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: " سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد "، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: " سبحان ربي الأعلى ". فكان سجوده قريبا من قيامه( ).
وجاء في بعض روايات حديث حذيفة عند أحمد (5/400) أن ذلك كان في رمضان.


هديه في العشر الأواخر من رمضان:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله  إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر( ).
قولها: ( أحيا الليل ) أي: سهره، فأحياه بالطاعة، وقولها: ( وأيقظ أهله ) أي: للصلاة بالليل، وقوله: ( وشد مئزره ) أي: اعتزل النساء ليتفرغ للعبادة صلوات الله وسلامه عليه( ) .
وعنها قالت: كان رسول الله  يجتهد في العشر الآخر ما لا يجتهد في غيره( ).
وعن علي بن أبي طالب أن النبي  كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان( ).
وروي عن ربيبة النبي  زينب بنت أم سلمة أنها قالت: لم يكن النبي  إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه( ).
* * *
هديه في الاعتكاف:
عن ابن عمر أن رسول الله  كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان( ).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أن النبي  كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده( ).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله  إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وأنه أمر بخبائه فضرب، لما أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي  بخبائها فضرب، فلما صلى رسول الله  الفجر نظر فإذا الأخبية، فقال: " آلبر تردن؟! " فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال( ).
وهذا يدل على أنه  كان يتخذ خباء يخلو فيه في أيام اعتكافه.
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله  يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين( ).
وكان سبب اعتكافه  طلب ليلة القدر، كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله  يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان "( ).
وثبت من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : " إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف "( ).
وكان يرغب في قيام ليلة القدر، كما ثبت في حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»( ).
وكان  في حال اعتكافه ربما أخرج رأسه لعائشة لترجله له، وكان لا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، كما ثبت عنها رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي  يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد، فأرجله وأنا حائض( ).
وقالت أيضا: كان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا( ).
وكان  ربما زاره بعض أزواجه وهو معتكف، فيخرج معها ليرجعها إلى بيتها، كما ثبت في حديث علي بن الحسين أن صفية زوج النبي  أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله  تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي  معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله ، فقال لهما النبي : " على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيىّ ". فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما. فقال النبي : " إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا"( ).
وفي رواية: كان النبي  في المسجد وعنده أزواجه، فَرُحْنَ، فقال لصفية بنت حيى: " لا تعجلي حتى أنصرف معك "، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي  معها( ).
وقال العلامة ابن القيم: ( وكان إذا اعتكف طرح له فراشه، ووضع له سريره في معتكفه، وكان إذا خرج لحاجته، مر بالمريض وهو على طريقه، فلا يعرج عليه ولا يسأل عنه، واعتكف مرة في قبة تركية، وجعل على سدتها حصيراً، كل هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون، والله الموفق ) أ.هـ( ).


هديه في زكاة الفطر:
ومن ما أمر به النبي  وفرضه في رمضان زكاة الفطر، كما ثبت من حديث ابن عمر قال: فرض رسول الله  زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة( ).
وعن أبي سعيد الخدري  قال: كنا نعطيها في زمان النبي  صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب( ).
وأمر النبي  بإخراجها قبل صلاة العيد: كما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي  أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة( ).
وقد بين ابن عباس رضي الله عنهما الحكمة من مشروعية زكاة الفطر، فقال: فرض رسول الله  صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة( ).
* * *
هديه في سائر العبادات في رمضان:
كان النبي  يواظب على العبادات التي كان يؤديها في غير رمضان، بل يزيد فيها، كما مر معنا في حاله في الوصال – وإن كان هذا خاصا به  -، وحاله في قيام الليل، وحاله في العشر الأواخر، بل كان  في العشر الأواخر يعتكف في المسجد لأجل التفرغ للعبادة، ومن العبادات التي وردت فيها بعض النصوص الخاصة:
1- قراءة القرآن ومدارسته.
2- الجود والإنفاق في سبيل الله.
وقد دل على ذلك ما ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله  حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة( ).
فدل هذا الحديث على زيادة جود النبي  في رمضان عن غيره من الأزمان، فرسول الله  هو أجود الناس، ولكن أعلى مراتب جوده كانت في رمضان، وكان جوده  شاملا لجميع أنوع الجود، من بذل العلم والمال، وبذل النفس لله تعالى في إظهار الدين وهداية العباد، وإيصال النفع إليهم بكل طريق وسبيل، من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم.
وشبه ابن عباس  جود النبي  في رمضان بالريح المرسلة، وهو تشبيه بليغ جدا، قال ابن المنير: ( وجه التشبيه بين أجوديته  بالخير، وبين أجودية الريح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي يكون سببا لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة، فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية، أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة  ) أ.هـ( ).
ودل الحديث أيضا على مدارسة النبي  القرآن كاملا مع جبريل في شهر رمضان، وقد ثبت عن أبي هريرة  قال: كان يُعرض القرآن على النبي كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه( ).
1- الجهاد:
كان  ربما خرج للجهاد في شهر رمضان، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ومن غزواته  التي كانت في رمضان: غزوتي بدر وفتح مكة.
* * *
دروس وعبر من عموم هدي النبي  في رمضان:
1- مداومته  على العمل.
2- الازدياد من أنواع العبادات والطاعات فيه عن بقية الشهور.
3- رحمته  بأمته وشفقته عليهم، ومحبة الخير لهم، وتوجيههم إلى كل ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة.
4- تأثره  بكتاب الله عز وجل، وتجسيده لأوامره في واقع الحياة.
4- عدم اشتغال النبي  عن واجباته بالصيام والقيام، فقاد النبي  في شهر رمضان غزوتي بدر وفتح مكة، وكان  يوجه أهله ويحثهم على قيام الليل في رمضان، وكان  ربما أصبح جنبا من جماعه لأهله، وكان  تأتيه بعض أزواجه تزوره وهو معتكف فيخرج معها ليوصلها إلى بيتها، وكان  يقصر.
5- اعتكافه على العشر الأواخر.
6- ازدياد النبي  من العمل عند ما علم بدنو أجله صلوات الله وسلامه عليه.

محمد21
نوراني جديد
نوراني جديد

ألــجنس : ذكر
المــشاركات : 15

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بتحري رمضان

مُساهمة من طرف محمد21 في الخميس نوفمبر 13, 2014 3:39 pm

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بتحري دخول رمضان: وذلك برؤية الهلال أو إكمال عدَّة شعبان ثلاثون يومًا، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدَّة شعبان ثلاثين» [رواه البخاري 1909].

هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم- فيمن يؤخذ بشهادته في رؤية الهلال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غمَّ عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان؛ فصوموا وأفطروا» [رواه النَّسائي 2115 وصحَّحه الألباني].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند رؤية الهلال:
كان من هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند رؤية الهلال الدُّعاء، فعن طلحة بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: أن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان إذا رأى الهلال قال: «كان إذا رأى الهلال قال: اللهمَّ أهله علينا باليمن و الإيمان، والسَّلامة و الإسلام ربِّي وربّك الله» [حسَّنه الألباني 4726 في صحيح الجامع].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند قدوم رمضان: كان من هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند قدوم شهر رمضان أن يبشر أصحابه بذلك، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أتاكم رمضان شهرٌ مباركٌ، فرض الله -عزَّ وجلَّ- عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السَّماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشَّياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهرٍ، من حرم خيرها فقد حرم» [رواه النَّسائي 2105 وصحَّحه الألباني].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في النَّهي عن صيام يومًا أو يومين قبل رمضان: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم» [رواه البخاري 1914].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في صيام يوم الشَّكِّ: قد كان من هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن ينهي عن صيام يوم الشَّكِّ، وهو اليوم الَّذي يتحدث فيه النَّاس عن رؤية الهلال ولم يثبت الرُّؤية، فنهى عن صيام ذلك اليوم.

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في تبييت النَّيِّة من الليلة للصِّيام: كان من هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يبيت النِّيَّة لصوم الفريضة وحذَّر من يترك هذا الأمر، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له» [صحَّحه الألباني 6534 في صحيح الجامع].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في استعمال الماء والاغتسال في نهار رمضان: كان من هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- استعمال الماء في نهار رمضان من اغتسال ونحوه، وصحَّ عنه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه كان يصبُّ على رأسه الماء وهو صائمٌ من العطش والحرِّ، وكان -صلَّى الله عليه وسلَّم- يتمضمض ويستنشق وهو صائمٌ، لكنَّه منع الصَّائم من المبالغة فيهما قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» [رواه النَّسائي 87 والتِّرمذي 788 وابن ماجه 333 وأبو داود 2366 وصحَّحه الألباني].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في استعمال السواك في رمضان: كان من هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- استعمال السّواك في جميع الأحوال وذلك لعموم قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لولا أن أشقّ على أمَّتي لأمرتهم بالسّواك» [متفقٌ عليه]، فلم يخص الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- الصَّائم من غيره. ففي هذا دلالةٌ على أن السّواك للصَّائم وليغيره عند كلِّ وضوءٍ وكلّ صلاةٍ عامٌّ وفي كلِّ الأوقات قبل الزَّوال أو بعده.

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبيل الإفطار: فقد ورد عنه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «إن لله عند كلِّ فطرٍ عتقاء وذلك في كلِّ ليلةٍ» [رواه ابن ماجه وقال الألباني: حسن صحيح].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند الإفطار: كان هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يقول عند الإفطار: «ذهب الظَّمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» [رواه أبو داود 2357 وحسَّنه الألباني].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بعد الانتهاء من الإفطار: فقد ثبت عنه -صلَّى الله عليه وسلَّم- الدُّعاء بعد الانتهاء من الأكل أو الشَّراب لقوله: «اللهمَّ بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه» [رواه أبو داود 3730 والتِّرمذي 3455 وحسَّنه الألباني].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا أفطر عند قوم: كان من هديه أن يقول: «اللهمَّ أطعم من أطعمني، وأسق من أسقاني» [رواه مسلم 2055]، وقوله: «أفطر عندكم الصَّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة» [رواه أبو داود 3854 وابن ماجه 1429 وصحَّحه الألباني].

هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الإفطار: كان من هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يعجل بالفطر، وذلك لما ورد عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «لا يزال النَّاس بخير ما عجلوا الفطر» [متفقٌ عليه]، وكان في ذلك يتحرى دخول الوقت، فإذا غربت الشَّمس وغاب قرصها عن العين أفطر.

هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيما يفطر عليه: كان من هديه أن يفطر على رطبٍ أو تمرٍ أو حسواتٍ من ماءٍ، وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يفطر على رطباتٍ قبل أن يصلِّي فإن لم تكن رطباتٍ فعلى تمراتٍ فإن لم تكن حسا حسواتٍ من ماءٍ» [رواه أبو داود 2356 والتِّرمذي 696 وصحَّحه الألباني].

هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- في السُّحور: كان هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في السُّحور التَّأخير وكان يحب ذلك ويحثُّ عليه ويرغب فيه لما في ذلك من الخير الكثير، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «تسحَّروا فإنَّ في السُّحور بركة» [متفقٌ عليه]، وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أنَّه قال: تسحَّرنا مع النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ثمَّ قام إلى الصَّلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسُّحور؟ قال: «قدر خمسين آية» [متفقٌ عليه]، وكان يحب التَّمر في السُّحور فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «نعم سحور المؤمن التَّمر» [رواه أبو داود 2345 وصحَّحه الألباني].

هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الإمساك: كان -صلَّى الله عليه وسلَّم- يتحرَّى عند فطره دخول الوقت فكان كذلك في الإمساك، وذلك يظهر واضحًا في البيان القرآني والفيض الرَّباني، قال -تعالى-: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، وقد بيَّن النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّ هناك فجران، فقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الفجر فجران، فإمَّا الفجر الَّذي يكون كذنب السّرحان فلا يحلّ الصَّلاة، و لا يحرم الطَّعام، وأمَّا الفجر الَّذي يذهب مستطيلًا في الأفق، فإنَّه يحلّ الصَّلاة، و يحرم الطَّعام» [صحَّحه الألباني 4278 في صحيح الجامع]، والفجر الصَّادق الَّذي يمسك فيه الصَّائم: هو الأحمر المستطير المعترض على رؤوس الشّعاب والجبال، المنتشر في الطُّرق والسّكاك والبيوت، وهذا هو الَّذي تتعلق به أحكام الصِّيام والصَّلاة، أمَّا الفجر الكذب: فهو البياض المستطيل السَّاطع المصعد كذنب السّرحان.

هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيمن سمع النِّداء من الفجر الصَّادق وفي يده الإناء: كان هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيمن سمع النِّداء وفي يده الإناء أن لا يدعه حتَّى يقضي منه حاجته، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا سمع أحدكم النِّداء والإناء على يده فلا يضعه حتَّى يقضي حاجته منه» [رواه أبو داود 2350 وقال الألباني: حسن صحيح]، فثبت أنَّ الإمساك عن الطَّعام قبل طلوع الفجر الصَّادق بدعوى الاحتياط مخالفةٌ للسُّنَّة النَّبويَّة.

هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيما يجب على الصَّائم تركه: لقد حثَّ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- المسلم الصَّائم أن يتحلى بمكارم الأخلاق وصالحها، ويبتعد عن الفحش والتَّفحش والبذاءة والفظاظة، وهذه الأمور السَّيِّئة وإن كان المسلم مأمورًا بالابتعاد عنها واجتنابها في كلِّ الأيَّام فإن النَّهي أشدُّ أثناء تأدية فريضة الصِّيام، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [روه البخاري 1903]، وقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ليس الصِّيام من الأكل والشُّرب، إنَّما الصِّيام من اللغو والرَّفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك، فقل إنِّي صائمٌ إنِّي صائمٌ» [صحَّحه الألباني 5376 في صحيح الجامع]، لهذا جاء الوعيد الشَّديد من النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لمن يفعل هذه المساوئ فقال الصَّادق المصدوق الَّذي لا ينطق عن الهوى: «ربَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوع والعطش» [رواه الألباني 1083 في صحيح التَّرغيب وقال: صحيحٌ لغيره].

هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- في توضيح الأمور الَّتي ينبغي على الصَّائم اجتنابها؛ لأنَّه إذا فعلها في نهار رمضان فسد صومه: منها الأكل والشُّرب المتعمد؛ لأنَّ الصَّائم إذا فعل ذلك ناسيًا فلا شيء عليه قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا نسي فأكل وشرب فليتمّ صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه» [متفقٌ عليه]، ومنها أيضًا تعمد القيء؛ لأنَّ من غلبه القيء لا شيء عليه، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء» [رواه ابن ماجه 1368 والتِّرمذي 720 وصحَّحه الألباني]، ومنها أيضًا الحقن الغذائيَّة والجماع.

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في السَّفر أثناء الصَّوم: وردت أحاديث صحاح فيها تخيير المسافر في الصَّوم، ولا ننسى أنَّ هذه الرَّحمة الإلهيَّة، قال -تعالى-: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كنَّا نسافر مع النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فلم يعب الصَّائم على المفطر، ولا المفطر على الصَّائم» [متفقٌ عليه]، وهذا الحديث وغيره كثير يفيد التَّخيير لا التَّفضيل، ولكن يمكن الاستدلال بتفضيل الإفطار على الصِّيام بالأحاديث العامَّة كقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّ الله -تعالى- يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» [صحَّحه الألباني 1886 في صحيح الجامع].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الجود والكرم في رمضان: من المعلوم أن النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أكمل الناس خلقاً فقد امتدحه الله بقوله في التَّنزيل العزيز: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، فكان من تمام وكمال أخلاقه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه لا يرد سائلًا أبدًا، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود النَّاس، وأجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل -عليه السَّلام- يلقاه في كلِّ ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أجود بالخير من الرِّيح المرسلة» [متفقٌ عليه].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مع القرآن في رمضان: كان من هديه -صلَّى الله عليه وسلَّم- في رمضان الإكثار من قراءة القرآن ومدارسته، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان كلّ عامٍّ مرَّةً، وفي العامِّ الَّذي مات فيه دارسه فيه مرَّتين -صلَّى الله عليه وسلَّم- ورمضان هو الشَّهر الَّذي أنزل فيه القرآن وهو موسم الخيرات وتنوِّع الطَّاعات وينشط فيه العباد ويقبل فيه الكثير على كتاب الله -تعالى- قراءةً وحفظً وتفسيرًا وتدبرًا.

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في ليلة القدر والعشر الأواخر عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» [رواه البخاري 2024]، وعنها: «كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره» [رواه مسلم 1175]، أمَّا ليلة القدر فقد قال عنها -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» [متفقٌ عليه]، ولقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قولي اللهمَّ إنَّك عفوٌ كريمٌ تحبُّ العفو فاعف عنِّي» [رواه التِّرمذي 3513 وصحَّحه الألباني].

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الاعتكاف: «كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعتكف في كلِّ رمضان عشرة أيَّام، فلمَّا كان العام الَّذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا» [رواه البخاري 2044]، وأفضله آخر رمضان؛ لأنَّ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتَّى توفاه الله» [رواه البخاري 2026]، ويستحب الاعتكاف في رمضان وغيره من أيام السَّنة، ويكون الاعتكاف في كلِّ مسجدٍ تقام فيه الجماعة ويباح للمعتكف أن يخرج لحاجةٍ ضروريَّةٍ كقضاء الحاجة أو للإتيان بالطَّعام والشَّراب والتَّداوي أو إسعاف أهله.

هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في صلاة التَّراويح وعدد ركعاتها: عن عائشة- رضي الله عنها-: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- خرج ليلةً من جوف الليل، فصلَّى في المسجد، وصلَّى رجال بصلاته، فأصبح النَّاس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح النَّاس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثَّالثة، فخرج رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فصلَّى فصلوا بصلاته، فلمَّا كانت الليلة الرَّابعة عجز المسجد عن أهله حتَّى خرج لصلاة الصُّبح، فلمَّا قضى الفجر أقبل على النَّاس فتشهد ثمَّ قال: «أمَّا بعد، فإنَّه لم يخف علي مكانكم، ولكنِّي خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك. [متفقٌ عليه]، واختلف النَّاس في تحديد ركعاتها والقول الموفق لهدي محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّها ثمان ركعاتٍ دون الوتر لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «ما كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» [متفقٌ عليه

محمد21
نوراني جديد
نوراني جديد

ألــجنس : ذكر
المــشاركات : 15

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى